الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

25

الجمرات في الماضي والحاضر

ومن العجيب أنّ البعض أجاب عن مثل هذه العبارة بالقول : إنّه في ذلك الزمان كان البعض يصعد على العَلامة ويقف على طرف منها ويرمي الطرف الآخر ، ومن البديهي أنّ هكذا احتمال لا يصدر عن الباحث والمحقّق ، وهو أشبه بالهزل والمزاح ، وسيأتي لاحقاً أن رفعت باشا ذكر في رحلته أنّ البعض يقوم بهذا العمل الخطير من باب المزاح . 26 - ويقول عبد الكريم الرافعي في كتاب « فتح العزيز » : « ولا يشترط كون الرامي خارج الجمرة ، بل لو وقف في طرف منها ورمى إلى ظرف جاز » « 1 » . 27 - وقال النووي أيضاً في « المجموع » : « قال أصحابنا : ولا يشترط وقوف الرامي خارج المرمى ، بل لو وقف في طرفه ورمى إلى طرفه الآخر ، أو وسطه ، أجزأه ، لوجود الرمي ، والله أعلم » « 2 » . ب‍ - وهم الذين لم يذكروا تعبير الأرض صراحة ، بل نصّوا على تعبير « في الجمرة » أو « على الجمرة » وهو يتضمن كون الجمرة هي بقعة الأرض التي يكفي رمي الحصاة فيها أو عليها ، ومنه يتضح أنّه إذا كان الواجب رمي العلامات فليس من المناسب التعبير بحرف الجمر « في » أو « على » ، ومن هؤلاء : 28 - يقول العلّامة الحلي في « التذكرة » : « وأمّا الرمي فإن أمكن الصبي من وضع الحصى في كفّه ورميها في الجمرة

--> ( 1 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 298 . ( 2 ) . المجموع ، ج 1 ، ص 174 .